فهرس الكتاب

الصفحة 3902 من 23694

هذا، والمعنى الظاهر المتبادر من النص لغة، لا يغني في التفسير، وهو ما يؤكده الإمام الغزالي أيضًا بقوله:"أن المنقول من ظاهر التفسير، ليس منتهى الإدراك فيه" (71) .

وعلى هذا، فاستخلاص المعاني والعلل، والأشباه والنظائر (72) ذات الخصائص الذاتية المشتركة التي توجب استواءها في الحكم، ثم تبيين مراد الشارع من النص، وما يستهدفه من غايات وحكم، أقول كل أولئك قدر زائد عن مجرد الفهم العام، والرأي البادي، فكان"الاستنباط"مما طريقه الاجتهاد بالرأي، والتفقه والتدبر، وأخص من ذلك معنى، وأبعد أثرًا. وبهذا يتضح الفرق بين الدرس اللغوي المحض، والاجتهاد التشريعي، أو التفسيري الذي يوجبه القرآن الكريم، ببيانه لحقيقة الرأي والفقه"في دين الله."

ولعل الإمام أبا حنيفة -رضي الله عنه-قد استمد تعريفه المشهور للفقه من حقيقة الرأي، ومدلول الفقه كليهما، بالمعنى القرآني، حيث يقول:"الفقه معرفة النفس، مالها، وما عليها" (72) . أي معرفتها لما ينفعها، وما يضرها، أخذًا من قوله تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت( وهذا التعريف بشموله، يتناول كافة علوم الدين، دون استثناء، من الاعتقاديات، والوجدانيات، والعبادات والمعاملات، لمكان العموم في التعريف، ولم يخص"الفقه"بالمعاملات على النحو الذي يرى عند الأصوليين فيما بعد، إعمالًا للمعنى القرآني للرأي والفقه في الدين جملة، لقوله تعالى: (ليتفقهوا في الدين (( 73) بل ترى الإمام أبا حنيفة يعتبر"علم التوحيد""الفقه الأكبر" (74) ، لقيامه على الأدلة العقلية، التي تفيد اليقين، وتفتقر إلى النظر والاستدلال العقلي، تأثرًا بالمعنى القرآني الخاص، للرأي والفقه، بما تبين أنهما أخص من الفهم العام مدلولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت