فهرس الكتاب

الصفحة 3904 من 23694

ثانيهما: ربطه الاجتهاد بالرأي بقضية خلود الشريعة (78) ، لكمالها، وصلاحيتها، لكل عصر وجيل، إذ ليست هذه القضية مجرد دعوى مرسلة، بل جاء القرآن الكريم نفسه يتصرف في وجوه البيان بما يحقق مضمون هذه القضية، شريطة إعمال الرأي في كليِّ هذا البيان، وأساليب نظمه المعجز، وإنما قلنا: شريطة إعمال الرأي في كلي هذا البيان دون مناقضة للسنن، لأن هذا القرآن قد جاء بأسس عامة، وقواعد كلية أو أصول كبرى تفتقر إلى إعمال الرأي في تطبيقها على"ما صدقاتها"من الجزئيات الطارئة، والوقائع المتجددة، إذ الكلي من حيث هو كلي، لا يقع به تكليف -كما بينا في مقالات سبقت-حتى ما ورد في هذا الكتاب العزيز من"جزئيات"فإنما وردت، إما توضيحًا لقاعدة عامة، أو تأكيدًا لأصل كلي، أو تبصيرًا لأولي العلم بمضمونه، ليتمكنوا من التفريع والتخريج على هذا المضمون، وإما لاستبعاد هذه"الجزئيات"أن تكون مجالًا لتعدد النظر الفقهي والتفسيري، والاختلاف فيه، كما في أحكام الإرث التفصيلية، وأحكام الأسرة، وبعض الجرائم الخطيرة على المجتمع، لتأصل"المصالح"التي تتعلق بها عبر العصور، بما هي"مصالح إنسانية"ثابتة، لا يعتريها تبديل، فتكون الأحكام المتعلقة بها، ثابتة خالدة كذلك، تبعًا لتأصل مبانيها، وهذا معنى قول الإمام الشاطبي -رضي الله عنه-"تعريف القرآن بالأحكام الشرعية، أكثره كلي لا جزئي، وحيث جاء جزئيًا (تفصيليًا) فمأخذه على الكلية" (79) أي جاء مثالًا توضيحيًا وتطبيقيًا لذلك الكلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت