أولها: تبيين"معقولية"التشريع التي ينشأ عنها"قناعة"المكلف، مما يشير إلى أن القرآن الكريم ينشد أن يكون الامتثال ذاتيًا عن قناعة تامة بجدوى هذا التشريع، وثمراته، أو بعبارة أخرى، لينطلق المكلف عن طواعية وحرية تامة في تنفيذ هذا التكليف فضلًا عن بواعثه العقائدية، لأن المفروض أن القرآن الكريم يخاطب بأحكامه مكلفين أحرارًا ذوي عزة، مصداقًا لقوله تعالى: (ولله العزَّة، ولرسوله، وللمؤمنين (( 98) ولينفي عن أذهانهم فكرة"التحكم"أو تجرد القصد الإلهي إلى إخضاعهم قسرًا لسلطان التكليف، وهذه خصيصة تفرد بها التشريع الإسلامي، بدليل أن نصوص القرآن الكريم قد جاءت تعلل كثيرًا من أحكامها، ولا يتسع المقام لإيرادها، ونحيلك إلى كتاب الموافقات في أصول الشريعة، حيث أورد شواهد عديدة على ذلك، بل خصص المجلد الثاني لبحث مقاصد التشريع خاصة.
على أن ظاهرة"التعليل"في نصوص القرآن الكريم، والسنة المطهرة، تشير إلى أنه سنن للشارع مطرد ينبغي أن يترسمه المفسر منهجًا أصيلًا عند تصديه للتفسير ابتداء، ليكون تصرفه على وفق تصرف الشارع، سننًا ومنهجًا وغاية.