فهرس الكتاب

الصفحة 3912 من 23694

الثاني-وجوب مراعاة"المصلحة"بعد تبينها تعليلًا، عند تناول الحكم تطبيقًا، ليكون الحكم التطبيقي في مواقع الوجود، مفضيًا إلى تحقيق تلك المصلحة عينها، وإلا ضاعت الثمرة المرجوة من التشريع نظرًا، ومن التطبيق عملًا، وهذا لا يصار إليه قطعًا بأي حال من الأحوال، لفوات قصد الشارع من أصل تشريعه، فإذا تحققت"حكمة التشريع"إبان التطبيق، كان الحكم التطبيقي على وزان الحكم التكليفي، مضمونًا وغاية، أو حقيقة ومصلحة، حتى إذا أفضى التطبيق إلى تنكب تلك الغاية - قصدًا أو مآلًا - تحت تأثير الظروف الملابسة، بأن أفضى إلى نتائج عكسية ضررية، أو مفاسد اجتماعية راجحة، لم يأذن بها الشارع أصلًا، فلا يطبق الحكم في ظل تلك الظروف، لا بالنظر إلى الحكم في حد ذاته، بل لمآله، وهو ما أشار إليه الإمام العز بن عبد السلام بقوله:"كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده باطل (99) بل يطبق حكم آخر يكون أدنى إلى تحقيق العدل والمصلحة، لأن الظروف المتغايرة، تنشأ عنها دلائل تكليفية أخرى تعارض حكم الأصل، فوجب الترجيح - كما يقول الإمام الشاطبي (100) ، ذلك لأن"الغاية"من التفسير هو التطبيق بداهة، والعبرة في التطبيق، بالنتائج والمآلات، وإلا كان آليًا عشوائيًا، وهو ما أرساه الإمام الشاطبي أصلًا عتيدًا في التشريع والاجتهاد، حيث يبين بجلاء، أن تنفيذ الحكم (الفعل) يكيف بالمشروعية وعدمها، على ضوء من طبيعة نتائج تطبيقه، لا على أساس من أصل مشروعيته النظري المجرد، ومعلوم، أن مقارنة نتائج التطبيق بغاية الحكم النظري، تتوقف على التعليل للنص القرآني ابتداء، فكان"التعليل"-كما ترى- شرطًا أساسيًا، لتفهم معقول النص، وضمان سلامة تطبيق حكمه معًا، حتى يتم التطابق بينهما، وإلا سقطت"المشروعية"وهو ما فصَّله الإمام الشاطبي حيث يقول:"النظر في"مآلات"الأفعال، معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة - أي مشروعة في الأصل أو غير مشروعة - وذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت