المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام، إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، فقد يكون مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ- أي من حيث أصل تشريعه ابتداء- ولكن له مآل على خلاف ما قصد منه - أي عند التطبيق والتنفيذ، لظروف ملابسة - وقد يكون غير مشروع -أي في الأصل-لمفسدة تنشأ عنه، أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك - أي في التطبيق والعمل لعوارض قائمة-فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة، أو تزيد عليها، فيكون هذا"مانعًا"من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني"بعدم المشروعية"ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال صعب الورود.. ولكنه جار على مقاصد الشريعة" (101) ."
غير أن هذا الأصل - في نظرنا - جار في النصوص الظنية الدلالة، لا القطعية، ولا الأحكام والمبادئ الأساسية، لابتنائها على"مصالح إنسانية ثابتة"لا يعتريها تغير مهما اختلفت الأزمنة والظروف والبينات، فكانت من"الأساسيات"التي تمثل بمجموعها"الوحدة التشريعية"بما تنهض به من النظام العام الثابت في التشريع الإسلامي، ولكنها على كل حال - قليلة نسبيًا بالنظر إلى الظنيات.