فهرس الكتاب

الصفحة 3915 من 23694

هذا، والإجماع منعقد على وجوب أن يتم"التطابق"بين مقصد المكلف في العمل، ومقصد المشرع في التشريع، في شتى الظروف والعوارض، وهو ما صرح به الشاطبي حيث يقول ما نصه:"قصد الشارع من المكلف، أن يكون قصده في العمل، موافقًا لقصد الله في التشريع (102) "وهذا لا يتأتى إلا بالاجتهاد بالرأي بداهة على النحو الذي بينا.

وأيضًا، إذا كان قصد الشارع إنما يتمثل في"حكمة التشريع"والغاية التي من أجلها شرع النص - وهي عنصر عقلي محض خارج عن لغوية النص - فإن اللغة وقوانينها لم تعد سبيلًا مجديًا إلى تبيُّنها، لأنها ذات طبيعة عقلية، لا يتناولها النص بمنطوقه، فلا ندحة إذن من إعمال الرأي في التفسير لاستخلاصها، فلزم عن ذلك ضرورة، أن يكون الشرع"وحيًا ورأيًا"معًا، عنصرين متلازمين بلا مراء، لا انفكاك بينهما، وهو ما أكده الإمام الغزالي، في مقدمة كتابه المستصفى في علم الأصول (103) ، وغيره من الأصوليين وفي مقدمتهم الإمام الشاطبي.

على أن طبيعة التشريع نفسه تقتضي هذا المنهج الغائي في تفسيره وتطبيقه على سواء، من حيث أن التشريع قوامه مبادئ وأحكام ليست مقصودة لذاتها، بل لما رسم لها من غايات ومقاصد هي"مصالح"حقيقية مؤكدة معقولة راجعة إلى المكلفين بالإجماع (104) ، فينبغي أن تُتحرى وتُتبين بالرأي اجتهادًا، لكونها"عناصر عقلية خالصة-كما ذكرنا- فتعين"الرأي"سبيلًا لاستنباطها من مطويات النص، باعتبارها روحه، وملاك آمره، ومعنى معناه، كما أسلفنا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت