من أجل هذا، عني المحققون من الأصوليين ببحث"مقاصد التشريع"الخاصة والعامة، أو التفصيلية والإجمالية، عناية بالغة، استقراء، وتمحيصًا، وتجلية، إذ التشريع بطبيعته غائي بداهة، كما نوهنا، فتعين أن يكون المنهج المتخذ في تفسيره غائبًا ضرورة - لا حرفيًا ولا لغويًا صرفًا- إذ من المعلوم، أنّ المنهج العلمي المتخذ في بحث مادة ما، يجب أن يكون مشتقًا من طبيعتها، ومن أهم عناصر المنهج الغائي"التعليل"وهو مورد صعب للمجتهدين، على حد تعبير الإمام الشاطبي.
وتأسيسًا على هذا، يمكنك الحكم على منهج الظاهرية الذي اصطنعوه في تفسير هذا التشريع، بما يقضي من وجوب الوقوف عند ظاهر لغوية النص وحرفيته، دون النفاذ العقلي إلى دلالاته العقلية، أو استبطان روحه، وتبين غايته ومرماه الذي هو مبنى الحكم، وأساسه، وملاك أمره.
الثالث: أن"التعليل"هو الأساس الذي ينهض عليه"قانون التلازم المنطقي"في التشريع والتطبيق معًا، توسيعًا لمفاد النص، وتعميمًا لحكمه في مواقع الوجود، تحقيقًا لمراد الشارع في أوسع مدى، دون انتقاص له، أو افتئات عليه.
وقانون التلازم هذا، قانون عقلي صرف، لأنه لا يعدو أن يحكم بوجوب اقتضاء السبب للمسبب (105) ، أو العلة للمعلول، اقتضاء حتميًا، وهو ما يطلق عليه"قانون السببية" (106) .