ومتساوقًا مع سنن المشرع في التشريع، وإلا كان"الخُلف"وإذا كان"الخلف"فقد فقَد التفسير وظيفته ومعناه، إذ لم يعد التفسير في حدود المفسَّر، ولا كاشفًا عن حقائقه، وغاياته.
من أجل هذا، كان"التعليل"عنصرًا تكوينيًا من مفهوم التفسير، لا قوام له إلا به، وقد اتخذ من النص نفسه مجالًا له، تبيينًا لمعقوله، فالقاعدة التي مفادها، أن"لا اجتهاد في مورد النص"ليست على إطلاقها، كما ترى، وهذا هو"القياس الأصولي"الذي يعتبر مصدرًا من مصادر التشريع، بل رأينا الإمام الشافعي في كتابه"الرسالة"يحصر الاجتهاد في القياس، بقوله:"والاجتهاد القياس" (110) .
وعلى هذا، فإن حكم النص أضحى -بالتعليل- عامًا عمومًا عقليًا لا لغويًا، بعد أن كان خاصًا بواقعته المنصوص عليها، ذلك، لأنه يتناول كافة الوقائع التي هي مظانُ علته المستوجبة له، والمستلزمة لوجوده حيث وجدت، مهما تجددت تلك الوقائع، يتناولها بمعقوله، وإن لم يتناولها بمنطوقه اللغوي، وتصبح الواقعة التي تناولها النص بحكمه لغة، واردة فيه على سبيل المثال لا الحصر، وفي هذا من المرونة والتوسع في مفاد النص القرآني، لزومًا وتعقلًا، ما فيه! فكان ذلك دليلًا بينًا من الأدلة التي تنهض بصدق قضية كمال التشريع وخصوبته وخلوده!.