مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان:15 و 16 - السنة الرابعة - رجب وشوال 1404 - نيسان"ابريل"و تموز"يوليو"1984
فهرس العدد
على أن المفسر لا يقف باجتهاده عند تبين الحكم الشرعي من النص على أساس من القواعد الأصولية، بل يجب أن يتعدى ذلك إلى تبين أساس هذا الحكم الذي بني عليه، والحكمة التي توخاها الشارع من وراء هذا التحريم، أعني مقصد الشارع من أصل تشريع حكم الخمر، فيتبين له أنه"عنصر الإسكار"وهو"الخاصية"التي تشتمل عليها الخمر، فتشل طاقات العقل الفكرية المودعة فيه، بل تزيله فترة المخامرة، فيغدو الثَّمل كالمجنون زائل العقل، سواء بسواء، هذا، فضلًا عن سريان أثر المخامرة إلى سائر أعصاب جسمه، فتفقده التوازن، كما هو مشهود، وفي هذا من الامتهان لكرامة العقل والإنسان، ما فيه، بالإضافة إلى الأضرار الأخرى التي تفتك بأجهزة الجسم والقوى النفسية، فتبين أن علة التحريم، كامنة في"عنصر الإسكار"وهو"خاصية"اشتملت عليها الخمر، فكانت مستوجبة للتحريم، حفظًا للعقل، وقوى النفس، وملكاتها، ومواهبها العليا، فضلًا عن الجسم وأجهزته، وهذا المعقول للنص، يقتضي أن ينسحب حكمُهُ المحرّم على كافة مظانّ وجود هذا العنصر من كل مادة اشتملت عليه"لوحدة الأثر"الذي هو"مناط حكم التحريم"وهذا هو التعميم للحكم عقليًا ومنطقيًا، وإن لم يفده النص لغويًا.