إذا تبين هذا، فإن"الأفيون"و"الحشيش"و"الهيرويين"وغيرها من المواد التي تختلف أسماؤها، محرم قطعًا بروح النص ومعقوله، أي بعلة الحكم، إذ هي دليله، وهي"الخاصية المشتركة"في هذه المواد، التي استلزمت تعميم الحكم عليها، تحقيقًا لحكمة التشريع، من صيانة العقل من كل ما يشل طاقاته ووظيفته، وحركة الفكر فيه، فكان الحكم منوطًا بهذا"الأثر"و"المآل"وهذا معنى قول الأصوليين:"إن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا"فحيثما وجدت العلة، وجد الحكم قطعًا، طردًا وعكسًا أيضًا، حتى إذا انتفت، انتفى الحكم ضرورة، إذ السبب يقتضي المسبب حتمًا، بقطع النظر عن سائر الصفات والخصائص الأخرى لتلك المواد، أو اختلاف أسمائها المتعددة، من كون الخمر قوامها السيولة، والأفيون مادة جامدة، لأن هذه خصائص أو صفات عرضية اتفاقية لا يلتفت الشارع إليها عند تشريع الحكم، وإنما العبرة بالعنصر المؤثر، وهو ما تؤكده السنة، من قوله (:"كل مسكر حرام"فقد علَّق الحكم على عنصر الإسكار، لأن بناء الحكم على المشتق"مسكر"يؤذن بعلِّيَّة ما منه الاشتقاق(وهو المصدر - أي الإسكار) .
وعلى هذا، تبين لنا، أن تخصيص الخمر بالذكر في النص، كان على سبيل المثال، لا الحصر، وأصبح حكم الخمر بالتعليل عامًا في كافة أنواع المسكرات والمخدرات عمومًا عقليًا، مهما تنوعت واتخذت من أسماء، وأيًا كان قوامها، سائلة أم جامدة، إذ العبرة بالخاصية المشتركة فيها، بما لها من"أثر"ضار أو فتاك بالعقل والجسم والنفس، وهذا لا يُعرف إلا بالتحليل العلمي، والنفاذ العقلي إلى حكمة تشريع النص.