فهرس الكتاب

الصفحة 3922 من 23694

وتأسيسًا على هذا، أمكن القول بأن المنهج الذي يقضي بالوقوف عند حرفية النص، ومنطوقه اللغوي، لا يجاوزه، يجعل تحريم الخمر مقصورًا عليها، وحدها لا يتعداها، وهذا يوجب التناقض واللامعقولية في التشريع، إذ ليس من حكمة التشريع في شيء، أن يسد باب إفساد العقل أو زواله بالخمر، ثم تفتح أبواب أخرى على مصاريعها، هي أشد إفسادًا، وأبلغ أثرًا، في زواله، بل وشل طاقات الجسم كله، والفتك به فتكًا ذريعًا، بحجة أن النص لم يتناولها بمنطوقه اللغوي، وهو منطق فاسد يأباه تشريع الله ورسوله!!.

هذا، ومن الثابت أصوليًا - تحكيمًا للتلازم المنطقي- أنه كلما تقررت وتمكنت"علة"الحكم في الوقائع بصورة أشد، استوجبت الحكم على نحو آكد، تقريرًا للحكم على قدر الدليل، قوة ورسوخًا وتأصلًا، ولا جرم أن المخدرات الفتاكة أشد ضررًا في العقل والجسم والنفس من الخمر، على ما تقرره الخبرة العلمية في الطب، فإذا كان ما هو أدنى ضررًا، محرمًا قطعًا، كان ما هو أعلى وأقوى ضررًا، وأشد فتكًا، محرمًا من باب أولى، تحقيقًا لمقاصد التشريع، وصونًا للحكمة الغائية من تشريع الحكم التي تنهض بمنطقيته ومعقوليته، وتقريرًا للحكم على قدر علته ودليله، كما أشرنا، ولهذا كانت المخدرات"محرمًا دوليًا!!."

فتلخص، أن الاجتهاد بالرأي تعليلًا،لا ينفك عن النص القرآني تفسيرًا، وتفهمًا وتطبيقًا، لاتصاله بمقاصد لتشريع، ومفهوم العدل فيه، كما بينا.

ثانيًا: من الأمور التي ينصبُّ الاجتهاد بالرأي عليها بالنسبة إلى بُين من النصوص."دلالاته العقلية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت