فهرس الكتاب

الصفحة 3923 من 23694

على أن"حكمة تشريع"النص القرآني - كما يقول الإمام الغزالي (112) - لا يقتصر أثرها على تعميم حكمه في كافة مظانِّ علته في الوقائع الجديدة التي يكتشفها أو يحققها الاجتهاد فيها - وهو ما يطلق عليه الأصوليون"تحقيق المناط"-بل تؤثر هذه"الحكمة"أيضًا على"مضمون النص"نفسه، توسعة أو تقييدًا، حسبما توحي به هذه"الحكمة"في كل مقام على حدة، مما يجعل للعنصر العقلي مدخلًا دلاليًا في"المعاني"لا في"تكييف الأحكام"فحسب، شمولًا وتخصيصًا، أو إطلاقًا وتقييدًا، أو صرفًا للفظ إلى معناه المجازي، بالأدلة والشواهد الناهضة، أو بعبارة أخرى، أن لحكمة تشريع النص، أثرًا بالغًا فيه، من حيث توجيه تفسيره مضمونًا وحكمًا معًا، مما ينعكس - أثرًا لهذا التوجيه - على مجال تطبيقه، كل ذلك على مقتضى من قواعد وأصول علمية ومنهجية معروفة في علم الأصول المشتق من خصائص اللغة، ومقاصد التشريع، تفسيرًا للنص على أدق وجه وأعمقه، وأكمله، كيلا يخرج المبيِّن عن حدود المبيَّن، أو يؤدي إلى الاجتزاء فيه، أو يخالف عن مراد الشارع من أصل تشريعه، جملة، تفهمًا وتطبيقًا، مما لا يتسع المقام لتناوله مفصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت