فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 23694

هذا، ويقرر القرآن العظيم، بصريح نصوصه، أن"العلاقة الدولية"بين المجاهدين وبين عدوهم المغتصب أرضهم وديارهم، بعد إخراجهم وتشريدهم منها، هي علاقة حرب مستمرة، حتى يندفع العدوان، لأن فرضية الجهاد تبقى مستمرة، ما دام سببها قائمًا، وهو"العدوان"لأنه مناط حكم الجهاد، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ولا يجوز عقد"سلم"مع العدو، ما دامت آثار عدوانه قائمة، كما لا تجوز الدعوة إلى"السلم"أيضًا، لأنها تنطوي على النزول عن الحقوق، والتسليم باستمرار العدوان، أو بعبارة أخرى، لأنها نقضي بإقرار العدو على عدوانه، والرضا بالمذلة والهوان، وهو محرم شرعًا بالنص الصريح، وقد أطلق القرآن الكريم على هذا النوع من السلم"سُلمُ الهوان"وقد جاء النهي الصريح من قوله عز وجل: (فلا تَهِنُوا، وتَدْعُوا إلى السَّلم، وأنتم الأعلون (( 122) . فقرن هذه السلم بالهوان، إذ لا قيام لسلم على عدوان وظلم في شرع الإسلام.

هذا، وإنما أفضنا القول في هذه المسألة، مقارنة بين اللزوم العقلي الذي يدل عليه المعنى العباري الظاهر إشارة، في قوله تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم( وبين صريح النصوص في آيات عدة، وتصرفًا في الاجتهاد بالرأي في المعاني، أقول أفضنا القول في هذه المسألة، لخطورتها، وأهميتها البالغة، بالنسبة إلى كلِّ من العلاقات الدولية، والقانون الدولي العام لبيان حقيقة موقف القرآن الكريم منها، هذا من جهة، ولشدة مساسها بالقضية الجوهرية الكبرى للعرب والمسلمين، وقوة تعلقها بموقفهم تجاه عدوهم المغتصب من الصهيونية العنصرية المجرمة، من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت