فهرس الكتاب

الصفحة 3931 من 23694

وبيان ذلك، أن من الثابت بالاستقراء، أن الرسول ( لم يفسر القرآن كله(128) ، كما أسلفنا، بدليل وجود قسم كبير منه لم يتناوله الله تعالى، ولا الرسول ( بالبيان، مما يشتمل على قواعد عامة، وكليات تشريعية، من مثل"مبدأ الشورى"فدل ذلك قطعًا، على أن الرسول( لم يكلف أصلًا ببيان هذا القسم وتفصيله، وإنما كُلف ببيان بعض القرآن، مما لا يتوصل إلى ذلك إلا عن طريق الرسول نفسه( وذلك كالمجمل الذي لا يمكن الوقوف على حقيقته، وتفاصيله، وكيفية أدائه، إلا عن طريق المشرِّع نفسه، وغالبًا ما ترى هذا البيان متعلقًا بالعبادات، وآيات الأحكام، وهو ما أكده الإمام الطبري بقوله(129) :"فالقائل في تأويله كتاب الله، الذي لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله( الذي جعل الله إليه بيانه.."فتقديم الجار والمجرور في قوله"الذي جعل الله إليه بيانه، يفيد الاختصاص، كما هو معلوم، وقد أشرنا، إلى أن الإمام الطبري، قد حمل الأحاديث الواردة بالنهي عن التفسير بالرأي، وأوَّلها، على هذا المعنى، كيلا يقتحم الرأي ما اختصَّ الله به نبيَّه ببيانه، وتطرح السنن، دون غيره مما لم يُبيَّن أصلًا."

على أن بعضًا من آيات الأحكام، مما اختصَّ الله تعالى به نبيه( ببيانه، لم يبينه بيانًا مزيلًا للإبهام كلية، بل بينه بعض البيان، مما يستلزم أن يكون للاجتهاد بالرأي أيضًا، مجال في بعضه الآخر، كما في آية"الربا"إذ وقع الخلاف فعلًا بين الفقهاء في تخريج علة تحريمه، ومجال تطبيقه، وأشار إلى ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بقوله:"توفي رسول الله ولم يبين لنا أبوابًا من الربا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت