فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 23694

هذا، وإنما قلنا، إن عدم تفسير الرسول ( لقسم كبير من القرآن الكريم، يدل قطعًا على أنه لم يكلف ببيانه أصلًا، لأن من المحال عقلًا وشرعًا، أن يكون الرسول( قد كُلف بهذا البيان، فعلًا، ولم يصدع بأمر ربه، لما يُخل بأمانة التكليف بالبيان بمقتضى قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر، لتبيِّن للناس ما نزِّل إليهم( كما يخل بأمانة التبليغ عن ربه، والبيان الموحى به جزء من حقيقة التبليغ، وذلك تكليف أيضًا، لقوله تعالى: (يا أيها الرسول، بلِّغ ما أنزل إليك من ربِّك( نصًا ومعنى، جملة وتفصيلًا، وهذا مما لا يتفق ومقتضى"العصمة"لأنه مخالفة عن أمر الله، مما لا يتصور في حق الرسول( بإطلاق، بل الثابت يقينًا، أن الرسول( قد بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، قرآنًا وسنة، من كل ما أوحى إليه، لا يشك في ذلك إلا ضال، فكان فيما عدا ذلك، مما لم يُبيَّن، غير مكلف ببيانه من قبل المشرع نفسه، عز وجل، وهذا يستلزم حتمًا وبالضرورة، أن يكون هذا القسم من آي القرآن الكريم الذي لم يبينه الله تعالى، ولا رسوله( متروكًا قصدًا من قبل المشرع، للمجتهدين، ليفسروه باجتهادهم(130) ، كما يقول الإمام الشاطبي (130) ، فكان هذا دليلًا قاطعًا على أن الاجتهاد بالرأي جزء من حقيقة الدين، وهو ما صار إليه الإمام الغزالي حيث يعبِّر عن هذه الحقيقة بقوله:"الاجتهاد ركن عظيم من أركان الدين" (131) وتعليل ذلك سهل ميسور، لِما يتوقف عليه بيان قسم كبير من آي القرآن الكريم، حيث لم يتناوله الله تعالى ولا رَسوله( بالبيان، كما أشرنا، إذ لولا الاجتهاد بالرأي في التفسير من أهله، لبقي هذا القسم على إبهامه، لا يتأتى فهمه، ولا امتثاله، أو تنفيذه على الوجه الذي يحقق مراد الشارع منه، وهذا تعطيل لجزء كبير من القرآن الكريم دون بيان، ولا امتثال، مما لا يجوز المصير إليه بحال، فضلًا عن أنه ينافي الأمر بالتدبر، والتفكر في آي القرآن الكريم، والتعقل لها، فكان وصف الإمام الغزالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت