فهرس الكتاب
الإمام الماوردي يؤكد وجود إعمال الرأي في القرآن تفسيرًا بما يقوم على الأدلة والشواهد.
هذا، ويؤكد الإمام الماوردي، وجوب إعمال الرأي في القرآن الكريم تفسيرًا، وينعي على المتحرجين المتأثمين من المجتهدين، من النهوض بأداء هذا الفرض، حيث يقول:"امتنع - بعض المتورعة - من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده، ولو صحبتها الشواهد، ولم يعارض شواهدها نص صريح، وهذا عدول عما"تُعُبِّدْنا من معرفة"من النظر في القرآن، واستنباط الأحكام منه، كما قال تعالى: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم (( 137) ، ثم يتابع قوله: (ولو صح ما ذهب إليه، لم يعلم شيء من الاستنباط، ولما فهم الأكثر من كتاب الله) (138) ."
وجهة نظر الإمام الطبري في مبدأ الاجتهاد بالرأي في التفسير، تستخلص من أمرين:
أحدهما: نعيه على المتحرجين من الإقدام على التفسير، وهم أهل لذلك.
وثانيهما: تأويله الأحاديث التي وردت بالنهي عن إعمال الرأي في القرآن بأنها محمولة على ما اختص الله تعالى به نبيه ببيانه، كما قدمنا، كيلا تُطَّرح السنن (139) ، ويؤتى بالرأي المناقض، فبقي ما عدا ذلك على أصل الحل العام، أو الوجوب، حسبما ينتجه الدليل، هذا فضلًا عن واقع تصرفه في تفسيره في كثير من المواضع، اجتهادًا برأيه.