فهرس الكتاب
سادسًا-المحققون من أئمة التفسير والأصوليين والفقهاء، يؤيدون موقف الإمام الطبري - من مبدأ إعمال الرأي في القرآن الكريم- فيما فيه مجال- وقد اتخذوا مواقف صريحة من أصل الاجتهاد بالرأي في التفسير، واعتبروه مستقرًا تنهض بحجيته أدلة من الكتاب، والسنة وعمل الصحابة والمعقول، من مثل الإمام الطبري، والماوردي، والقرطبي، والشاطبي، والغزالي، وابن القيم، وغيرهم، ونورد فيما يلي، نصوصًا من واقع مؤلفاتهم، مما يعتبر سندًا لموقف كل منهم، وتعليلًا لوجهة نظره في هذا الصدد.
أ-أما الإمام الطبري، فقد سبق القول في وجهة نظره.
على أنه يستند أيضًا في وجوب إعمال الرأي في التفسير إلى قوله تعالى: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم (( 149) والاستنباط يفتقر إلى فضل جهد عقلي في استخراج المعنى أو الحكم من النص غير الصريح، لأن المتبادر الظاهر من النص، بحكم وضعه اللغوي، لا يفتقر إلى مثل هذا الجهد، بل يدركه كل عارف باللغة، كما أشرنا.
هذا، ويستند أيضًا إلى عموم قوله تعالى: (لتُبَيِّنُنَّهُ للناس، ولا تكتمونه (( 150) ووجه الاستدلال، أن الكتمان وعدم التبيين لمعاني القرآن الكريم، فيما لم يتناوله الله تعالى ورسوله بالبيان، محرم لمقام النهي، في الآية الكريمة، فثبت نقيضُهُ، وهو وجوب التبيين، وإظهار المعاني القرآنية ومقاصدها المرادة، ولا سيما دقائقها التي لا يسع إلا الصفوة المختارة من العلماء إظهارها، واستنباطها؛ وهو القسم من القرآن الذي اختص العلماء ببيانه، على أساس تقسيم ابن عباس -رضي الله عنه-لوجوه تأويل القرآن، على ما سيأتي بيانه.