فهرس الكتاب
على أنا نرى أن دعاء الرسول ( لابن عباس، بتعليمه"التأويل"(169) يشير إلى اتجاه النبوة، وتشوفها إلى الاجتهاد بالرأي من أهله، وفي كل عصر، إذ لا خصوصية تقتضي قصر الدعاء على ابن عباس -رضي الله عنه- بل كان ذلك- فيما نرى- معللًا بتوفر عناصر الاجتهاد في"شخصيته المعنوية"ولا سيما"الموهبة"التي أنشأتها الفطرة، وصقلها الاكتساب، وطول المران، وكثرة التلقي، والإخلاص في التتبع، والحرص على تحري الحقائق، وأداء رسالة الله، تبليغًا لمعانيها ومقاصدها، ولا سيما فيما يدق ويجلُّ، ويخفي المراد منه، من الأسرار والحِكم، وما انطوت عليه بينات الإقناع من الهدي القرآني، ولا مرية أن المجتهدين متفاوتون ملكات ومواهب، كلٌّ وما أوتي من السعة (وفوق كل ذي علم عليم(.
على أن هذا هو مفاد تعليل الإمام الغزالي في نصه السابق.
هذا، وابن عباس هو حبَر هذه الأمة، وترجمان القرآن، بشهادة الرسول نفسه( فثبت ما قلنا، من أن جدارته بتقديره الرسول( ودعائه له، كان مناطه ما كان يتحلى به، من عمق الفكر، وسعة الإدراك، ونفاذ البصيرة، وقوة التعقل.