فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 23694

نخلص من هذا، إلى أن إعمال الرأي في القرآن الكريم تفسيرًا وتأويلًا، قد وجد منذ عصر النبوة -كما ترى- وأخذ في الاتساع في عهد الصحابة والتابعين، على الرغم من امتناع بعض المتحرجين عن سلوك سبيله، وإن أئمة التفسير والأصوليين، قد اعتبروه أصلًا مستقرًا شرعًا، تقوم به الحجة، لما نهض به من الأدلة التي فصلنا القول فيها، مما لا يصح معه القول بأن الإمام الطبري، بسلوكه سبيل المنقول والمعقول في تفسيره، قد كان نقطة تحول في تاريخ تفسير القرآن، إذ قد كان مسبوقًا إلى ذلك بقرون (172) .

و-وأما الإمام ابن القيم، فقد ذهب إلى أن"الرأي"من أهله - اجتهادًا في الشرع بعامة، وتفسيرًا للنص القرآني بخاصة، فيما للرأي فيه مجال - وهو ما يطلق عليه القرآن الكريم نفسه"الميزان"وهو الذي أنزل معه، فكان الكتاب والميزان كلاهما، صنوين متلازمين، ليقوم الناس بالقسط على أساسهما، ذلك لأن"الميزان"هو الأداة التي يتبين بها"العدل"-إن لم يكن هو"العدل"القائم معناه في العقل النيِّر فطرة - وبه يُعرف العدل في مواقعه تفهمًا وتطبيقًا، وبه يتميز عما يضاده كذلك، وهذا لا يبعد عن نظر حجة الإسلام، الإمام الغزالي الذي قرره في غير موضع من مؤلفاته (173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت