فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 23694

هذا، ولا يبعد الإمام الغزالي عن هذا المعنى يقرره في غير موضع من مؤلفاته إذ يقول:"الشرع عقل من الخارج"، والعقل شرع من الداخل، وهما متعاضدان، بل متحدان، ولكون الشرع عقلًا من الخارج، سلب الله تعالى اسم العقل عن الكافر في غير موضع من القرآن، نحو قوله تعالى: (صُمٌّ، بُكمٌ، عُميٌ، فهم لا يعقلون (( 177) ولكون العقل شرعًا من الداخل قال - في صفة العقل- (فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم( فسمي العقل دينًا، ولكونهما متحدين قال سبحانه: (نورٌ على نورٍ (( 178) أي"نور العقل ونور الشرع" (179) .

على أن الإمام الغزالي، يؤكد هذا المعنى في أكثر من موضع من مؤلفاته، كما ذكرنا، ولا سيما الأصولية فيجعل"العقل صنو الشرع"إذ لا يبين"العدل"في الشرع في معزل عن الرأي كما لا يهتدي العقل إلى العدل، إلا بتوجيه من الشرع، نصًا أو دلالة، حيث يقول في كتابه المستصفى في أصول الفقه، ما نصه:"وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع" (179) واصطحب فيه الرأي والشرع.. فلا هو تصرف بمحض العقول، بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد" (180) ."

وهكذا نرى، أن آراء المحققين من الأئمة، منعقدة على وجوب إعمال الرأي في التفسير فيما فيه مجال، مدعمة بالأدلة.

هذا، وباعتبار أن"التأويل"من أقوى صور الرأي، لتصرفه في المعاني لا في الألفاظ (181) ينسق بينها، فكان لذلك منهجًا عقليًا قويمًا، رأينا أن نفصل القول في موقف الإمام الطبري من أصل"التأويل"في منهجه العلمي في التفسير، وهو ما نرجئ البحث فيه إلى العدد القادم إن شاء الله تعالى.

-للبحث صلة

الحواشي:

(1) -طبقات المفسرين - ص 30- للسيوطي.

(2) -الموافقات - جـ4-ص12 وما يليها -للشاطبي.

(3) -المائدة/ 67.

(4) -النساء/ 105.

(5) -النحل/ 44.

(6) -الشعراء/ 193.

(7) -الإحياء - جـ1-ص289 وما يليها-للغزالي.

(8) -فصلت/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت