فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 23694

يرى ابن جني بين الحركات وحروف المد ما يسميه بالمضارعة أو المشابهة. فإذا أشبعت الحركة أنشأت حرفًا من حروف المد من جنسها. الفتحة المشبعة تصير ألفًا ممدودة، والكسرة المشبعة - ياء ممدودة، والضمة المشبعة - واوًا ممدودة. وهو يجد الألف أقرب إلى الياء منها إلى الواو. الألف مخرجها من الحلق والياء من وسط الفم والواو تقتضي حركة الشفتين فيضيق بها مجرى النفس وكذلك الياء الساكنة التي تتطلب ضغط ظهر اللسان على الحنك. ومعناه أن الألف تحتاج إلى أقل جهد ممكن ثم تأتي الياء ثم الواو.

لذلك يعتبر ابن جني الفتحة أولى الحركات وأدخلها في الحلق والكسرة بعدها والضمة بعد الكسرة. فإذا بدأت بالفتحة وتصعدت تطلب صدر الفم والشفتين اجتازت في مرورها مخرج الياء والواو فجاز أن تشمها شيئًا من الكسرة أو الضمة. ومن هنا كانت ظاهرة الإمالة وهي جنوح بالألف إلى الكسرة وظاهرة التفخيم وهي جنوح بالألف إلى الضمة. ويضيف ابن جني:"ولو تكلفت أن تشم الكسرة أو الضمة رائحة الفتحة لاحتجت إلى الرجوع إلى أول الحلق. وفي هذا التراجع مشقة. ولكن من الضمة إلى الكسرة هناك أيضًا تراجع وهو قليل مستكره" (قيل بيع) ، ومما يلفت النظر استخدام لفظة"الإشمام"وفي معناها الواسع ظاهرة الإشمام هي إعارة حركة أو حرف رائحة حركة أخرى أو حرف آخر.

يتحدث ابن يعيش عن إشمام الصاد رائحة الزاي. مثال: الأسبوع - الأزبوع. قصد - قزد.

وعند الوقف في آخر الجملة بالسكون يراد الإشمام الرمز إلى الحركة بوضع الشفتين. فإذا قرأ القارئ الآية الكريمة: (ربي إني لما أنزلت إليّ من خير فقير(. وقف القارئ على كلمة"فقير"بالسكون مع استدارة الشفتين ليرمز إلى الكلمة في حال الوقف مشكلة بالضم. فالحركة هنا لا تسمع بل ترى على الشفتين. وغالبًا ما اختصوا الضم بظاهرة الإشمام وبخاصة عند البصريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت