فهرس الكتاب

الصفحة 3971 من 23694

وهناك ظاهرة ثانية عند الوقف هي اختلاس الحركة وتقصير زمن النطق بها فلا يدركها المستمع إلا في زمن أقصر مما تتطلبه الحركة العادية. أو كما يقول ابن يعيش، حتى تستطيع بانتباه شديد أن تفرق بين المذكر والمؤنث في الضمير أنتَ أنت"وقد سماها بعض النحاة"روما". وفي الحالتين يكون لدينا وقف في آخر الجملة بما يشبه الوصل بين العبارات."

والأصل في الكلام أن تتصل أجزاؤه اتصالًا وثيقًا. فإذا سجلنا على لوح حساس جملة مكونة من عدة كلمات وجدنا على اللوح خطا متعرجًا أو متموجًا ترمز أعاليه لأوضح الأصوات وأسافله لأقلها وضوحًا في السمع. ويتبين لنا من اتصال الخط أن الكلام كتلة واحدة لا يميز بين كلماتها إلا صاحب اللغة العارف بمعانيها. أما الأجنبي فلا يسمع إلا أصواتًا متصلة ومقاطع متداخلة لا يدرك فيها أين تنتهي الكلمة وأين تبدأ الكلمة اللاحقة.

ويترتب على وصل الكلمات أن نرى المقطع الأخير في اللفظة يأخذ صورة جديدة ولم يفرق النحاة بين الحرف المشكل بالسكون وبين حرف المد بل اعتبروا كلاًّ منهما ساكنًا.

وتتلخص أقوالهم في التخلص من التقاء الساكنين بين كلمتين متجاورتين كما يلي:

1-يحذف حرف المد لفظًا لا كتابة حين يكون في آخر الكلمة ويليه ساكنان في الكلمة اللاحقة نحو"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"أو"وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم".

2-يحرك الأول من الساكنين حين لا يكون هناك حرف مد. ويكون تحريكه:

أ-إما بالكسر على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين: (قالت الأعراب آمنا(.

ب-وإما بالضم مع ميم لجماعة الذكور المتعلقة بالضمير المضموم (كتب عليكم الصيام( (لهم البشرى(.

جـ-يجوز الضم والكسر على السواء مع ميم الجماعة المتصلة بالضمير المكسور (عليهم الآن وزر ما اقترفوا(. وحين يكون ما بعد الساكن الثاني مضمومًا أي (اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت