فهرس الكتاب

الصفحة 3977 من 23694

وبعد أن يلاحظ هذه الملاحظة، يعقب قائلًا:"ولكننا نلاحظ أن آراء ابن خلدون في التربية والتعليم لا تنحصر في الفصول المذكورة، حتى إنها لا تتمثل تمثيلًا كافيًا بمباحث هذه الفصول؛ لأن ابن خلدون قد دون كثيرًا من الآراء والملاحظات التربوية في ثنايا الفصول المختلفة، بصورة عرضية. فإذا أردنا أن نحيط علمًا بكل ما كتبه في التربية والتعليم، يجب علينا أن نقوم بأبحاث واسعة النطاق في سائر فصول المقدمة (2) ."

ومن هذا يتضح ما لآراء ابن خلدون من خطورة في التربية والتعليم.

1-طبيعة الإنسان والتربية

(1) -تميز الإنسان بالعقل: يرى ابن خلدون أن الإنسان يتميز عن الحيوان بعقله وتفكيره والنظام الذي يدخلانه إلى جوانب حياته كلها. بيد أن الإنسان لا يولد عاقلًا مفكرًا، ولا يصبح إنسانًا بالمعنى الصحيح للكلمة، إلا بعد أن يبلغ سن التمييز، التي تفصل بينه وبين الحيوان. وبهذا الصدد يقول:"وهذا الفكر إنما يحصل له بعد كمال الحيوانية فيه، ويبدأ من التمييز؛ فهو قبل التمييز خلو من العلم بالجملة، معدود من الحيوانات، لا حق بمبدئه في التكوين من النطفة والعلقة والمضغة، وما حصل له بعد ذلك؛ فهو بما جعل الله له من مدارك الحس والأفئدة التي هي الفكر (3) ."

بيد أن الفكر ليس كله على درجة واحدة بالنسبة إلى ابن خلدون. فهو يميز فيه ثلاثة أنواع من العقل، هي العقل التمييزي، والعقل التجريبي، والعقل النظري. ولكي نفهم الفرق بين هذه العقول، لا بد لنا من فهم الوظيفة التي يقوم بها كل منها:

أ-أما العقل التمييزي فهو أول العقل؛ وهو الحد الفاصل بين الإنسان والحيوان؛ وبه يبدأ العلم. إن وظيفته الأساسية هي تنظيم أفعال الإنسان؛ وجعلها تقع في مواقعها من الظروف؛ وهي تحصل بمدارك الحس والأفئدة التي هي الفكر (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت