فهرس الكتاب

الصفحة 3978 من 23694

يقول ابن خلدون فيه: ومرتبته"تعقل الأمور المرتبة في الخارج ترتيبًا طبيعيًا أو وضعيًا؛ ليقصد إيقاعها بقدرته. وهذا الفكر أكثره تصورات؛ وهو العقل التمييزي الذي يحصل منافعه ومعاشه؛ ويدفع مضاره (5) ."

ب-أما العقل التجريبي فهو العقل المرتبط بالتجربة في الحياة اليومية؛ ووظيفته اقتناص العلم؛ علم ما هو صالح، وعلم ما هو فاسد؛ ويكون هذا الاقتناص باستفادة المرء ذلك من أبناء جنسه (6) ؛ ومرتبته هي الثانية، وهي مرتبة"الفكر الذي يفيد الآراء والآداب في معاملة أبناء جنسه وسياستهم. وأكثرها تصديقات تحصل بالتجربة شيئًا فشيئًا، إلى أن تتم الفائدة منها (7) ."

بيد أن هذه التصديقات لا تبعد عن الحس، ولا ترتفع عن التجربة؛ فهي ابنة الحياة اليومية تظل لاصقة بها. وبهذا الصدد يقول ابن خلدون:"هذه المعاني التي يحصل بها ذلك، لا تبعد عن الحس كل البعد؛ ولا يتعمق فيها الناظر؛ بل كلها تدرك بالتجربة، وبها تستفاد؛ لأنها معان جزئية تتعلق بالمحسوسات؛ وصدقها وكذبها يظهر قريبًا في الواقع؛ فيستفيد طالبها بحصول العلم بها من ذلك؛ ويستفيد كل واحد من البشر القدر الذي يسر له فيها، مقتضيًا له بالتجربة بين الواقع في معاملة أبناء جنسه؛ حتى يتعين له ما يجب وينبغي فعلًا وتركًا؛ وتحصل في ملابسته الملكة في معاملة أبناء جنسه (8) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت