فهرس الكتاب
(1) العلوم المقصودة والآلية: يميز ابن خلدون بين نوعين من العلوم: علوم مقصودة بالذات؛ وعلوم آلية هي وسيلة للعلوم المقصودة.
أ-العلوم المقصودة بالذات: أما العلوم المقصودة بالذات فهي الشرعيات وما يدخل في نطاقها من تفسير وحديث وفقه وعلم كلام، والفلسفة وما ينضوي تحت لوائها من طبيعيات وإلهيات (23) .
ويرى ابن خلدون أن هذه العلوم، ما دامت هي المقصودة، فلا حرج في أن يتوسع المتعلم في دراستها؛ ولا بأس إذا وسع فيها الكلام، وفرع المسائل واستكشف النظريات، وأتي بالأدلة والبراهين على كل منها. فهذا كله من شأنه أن يمكن المتعلمين مما هم بصدد تعلمه، ويفتح بصائرهم على معانيها المقصودة؛ وينتهي بهم إلى الحصول على ملكة راسخة فيها.
إن هذه العلوم هي التي يهتم بها المتعلمون، وهي التي ينبغي لهم أن يقطعوا العمر في تحصيلها، والنفاذ إلى حقائقها. ولهذا لا بد للمعلمين أن يستبحروا فيها؛ وأن يتوقفوا عند كل كبيرة وصغيرة فيها؛ وأن يناقشوا براهينها ومدى صحتها واستقامتها؛ لكي يخرج المتعلم منها وقد نفذ إلى حقيقتها، وعرف كل ما يتعلق بها (24) "."
ب-العلوم الآلية: أما العلوم الآلية فهي وسيلة لتعلم العلوم المقصودة بالذات، كما تشير إلى ذلك تسميتها. ويعد ابن خلدون اللغة العربية والحساب والمنطق من هذه العلوم: إن العربية وسيلة لدراسة الشرعيات؛ وكذلك الحساب؛ ولا سيما فيما يتعلق بتوزيع الأنصبة من المواريث بحسب ما يقتضيه الشرع. أما المنطق فهو الوسيلة لمباحث الفلسفة؛ وربما كان وسيلة لعلم الكلام، وأصول الفقه، على رأي بعضهم (25) .