فهرس الكتاب

الصفحة 3996 من 23694

3-مبدأ الاستعمال والتكرار: يضيف ابن خلدون إلى المبدأين السابقين مبدأ ثالثًا؛ وهو مبدأ الاستعمال والتكرار؛ إن المرء إذا شاء أن يتعلم صناعة من الصنائع، أو علمًا من العلوم، لا بد له من أن يبدأ باستعمال ما يلقى إليه أولًا؛ ثم أن يكرره مرات ومرات. وبهذا الصدد يقول:"والملكة صفة راسخة تحصل عن استعمال ذلك الفعل، وتكرره مرة بعد أخرى، حتى ترسخ صورته؛ وعلى نسبة الأصل تكون الملكة (53) ".

ملاحظة وتعقيب: إذا أمعنا النظر قليلًا في المبادئ العامة، وطريقة التكرارات الثلاثة، وجدنا أن هذه الطريقة إنما تقوم على تلك المبادئ؛ إن مبدأ الاستعمال والتكرار ظاهر لا يحتاج إلى شرح. أما مبدأ الانتقال من البسيط إلى المركب، فيظهر في ازدياد التعقيد عند الانتقال من تكرار إلى تكرار. وكذلك مبدأ انتقال أثر التعليم واضح كل الوضوح: فالمتعلم في التكرار الثاني يعتمد على الملكة الضعيفة التي حصلها في التكرار الأول؛ وفي التكرار الثاني يعتمد أيضًا على الملكة التي قويت في التكرار الثاني.

ب-المبادئ العملية: وإلى جانب المبادئ الثلاثة التي تصدق على الناحية العملية والناحية النظرية معًا، وضع ابن خلدون مبدأين يصدقان على الناحية العملية فقط.

1-مبدأ المباشرة: يعتقد ابن خلدون أن المرء لا يستطيع تعلم صناعة من الصنائع ما لم يباشرها بنفسه. يقول بهذا الصدد:"إن الصناعة هي ملكة في أمر عملي فكري؛ وبكونه عمليًا هو جسماني محسوس. والأحوال الجسمانية المحسوسة فنقلها بالمباشرة أو عب لها وأكمل؛ لأن المباشرة في الأحوال الجسمانية المحسوسة أتم فائدة (54) ".

بيد أن المبادئ العامة تصدق على الأمور النظرية والعملية معًا. ولهذا فإن كلًا منها يصدق هنا أيضًا.

2-مبدأ المعاينة: ولكن المرء لا يستطيع أن يباشر صناعة من الصنائع، ما لم تسبق له معاينة من يقومون بها. ولهذا كانت الأخبار في الأمور العملية غير مجدية تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت