فهرس الكتاب
3-قاعدة تفريق العلوم: ثم ينتقل ابن خلدون إلى نصيحته الثالثة؛ وهي تقضي بعدم الجمع بين علمين أو أكثر على المتعلم، يقول مبينًا ذلك:"ومن المذاهب الجميلة، والطرق الواجبة في التعليم، أن لا يخلط على المتعلم علمان معًا (60) ".
ويعلل ذلك بانقسام البال؛ مما يؤدي إلى عدم الظفر بأي من هذين العلمين. يقول في تعليله هذا:"فإنه حينئذ قل أن يظفر بواحد منهما، لما فيه من تقسيم البال، وانصرافه عن كل واحد منهما إلى تفهم الآخر؛ فيستغلقان معًا ويستصعبان؛ ويعود منهما بالخيبة (61) ".
وهذه القاعدة تطبيق لمبدأ الاستعمال والتكرار. ولكنه تطبيق لجانبه السلبي؛ إذ إن الانشغال بعلم من العلمين إنما يعني الانصراف عن أحدهما، وعدم تكراره؛ عدا التشويش الذي يؤثر به كل منهما في الآخر.
خاتمة-نقد وتقدير
ولكن، ما قيمة ما كتبه ابن خلدون في التربية والتعليم؟ لا شك أن الإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن تأتي مبنية على الآراء التي عرضناها؛ فنمحص فيها مبينين ما لابن خلدون وما عليه.. ولكن ينبغي أن لا نعد نقدنا بخسًا لقيمته؛ فالرجل لم يكن يستطيع أن يقفز فوق عصره وبيئته؛ والحقائق النفسية والتربوية التي سنجابه آراءه بها، انتظرتها الإنسانية أربعة قرون أو خمسة بعد وفاته، حتى عرفتها؛ وربما عرفتها بطرائق وأساليب لم تكن معروفة في عصر ابن خلدون.
ولكن، يجدر بنا قبل مناقشة ابن خلدون، أن نضع أمام القارئ بعض ما قاله بعض دراسية. يقول الدكتور علي عبد الواحد وافي:"لابن خلدون في مسائل التربية والتعليم وتاريخهما وفي علم النفس التربوي والتعليمي، وما يتصل بذلك، بحوث قيمة أصيلة، تضعه في صف كبار الأئمة المجددين في هذه الميادين (62) ".