فهرس الكتاب

الصفحة 4001 من 23694

لكنه لم يقتصر على هذين الأمرين؛ بل جعل التقريب والإجمال والأمثلة الحسية أمورًا لا بد من اللجوء إليها في التعليم؛ لكي يفهم المتعلم العلم الذي يقدم إليه. أما التقريب فهو ما نسميه التبسيط بلغة العصر؛ وهو ظاهرة منتشرة في عصرنا، ساعد على انتشارها اختراع المطبعة، حتى إن سلاسل كاملة في أنواع الثقافة تصدر باللغات المختلفة في الأقطار المختلفة، مراعية هذا المبدأ. وأما الإجمال فهو البدء بتقديم فكرة مجملة عن الموضوع قبل تفصيلها والتوسع فيها؛ لتكون مساعدة على الفهم ومسهلة للإدراك. وهذا مبدأ صحيح في الإدراك؛ وعلى أساسه قامت المدرسة الشكلانية (الغشطالت) في علم النفس، التي ترى أن الإدراك يبدأ بالكل الغامض؛ ثم ينتقل إلى أجزائه لتوضيحها؛ ثم ينشئ بعدئذ من هذه الأجزاء الواضحة، كلا واضحا. أما ضرب الأمثلة الحسية فهو أمر نادت به التربية الحديثة، وأقره علم النفس التربوي الذي يرى أن العقل يبدأ بإدراك المحسوس؛ ثم ينتقل إلى إدراك المجرد. وكل هذا قد أشار إليه ابن خلدون وأدركه إدراكًا واضحًا وصحيحًا.

د-إقامته مبادئ التعليم على أسس صحيحة: وفضلًا عن ذلك، فقد وضع لنا مبادئ تعليمية، عامة وعملية، لا تزال التربية تأخذ بها حتى وقتنا هذا: فمبدأ الانتقال من البسيط إلى المركب مبدأ تربوي مقرر. وكذلك مبدأ الاستعمال والتكرار مبدأ صادق في مجال اكتساب العادات وتثبيت الذكريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت