فهرس الكتاب
4-في سورة النجم وآياتها اثنتان وستون يتوحد الوزن -على غير نظام الشعر- مع الإيقاع والفواصل من بداية السورة حتى قبيل نهايتها مع أنها تحمل موضوعات عدة، وتطرق أفكارًا مختلفة مثل قصة العروج إلى السماء، وملامح الجاهلية، وعبادة الأوثان، ومشكلة التوحيد والإيمان بالملائكة وحكاية الخلق.. إلخ، صحيح أننا نلحظ فروقًا دقيقة - رغم الفاصلة الواحدة - تتلامح في سرعة الإيقاع وبطئه إلا أن نوع الإيقاع لا يتغير وإن تغيرت شدته أو درجته، وقد تراوح طول الآية بين ثلاث كلمات في قوله (والنجم إذا هوى..( إلى أكثر من عشرين في قوله: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، إن يتبعون إلا الظن وما تهوي الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى(، بيد أن أسلوب الأداء الموسيقي واحد في السورة جميعًا، فهو متوسط الزمن، مسترسل الروي حتى كأنه حديث يتلى، أو قصة تحكى.
5-إذا كان الإيقاع قد توحد في السورة السابقة رغم طولها النسبي وتعدد معانيها فإنه يتلون ويتغير في سورة أخرى أقصر منها كالنبأ، ونكتفي منها بفقرتين.
تقول البداية: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم، الذي هم فيه مختلفون، كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون..( وتقول النهاية: (يوم يقوم الروح والملائكة صفًا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا، ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبًا، إنا أنذرناكم عذابًا قريبًا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه، ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا(.
الفرق بين الإيقاعين لا يحتاج إلى مصطلحات فهو في الأولى دقات زاجرة، وطرقات عنيفة وصيحات، وهذا ينسجم مع جو متحرك شديد الارتجال جو النبأ العظيم، وهو في الثانية وإن رخي هادئ ينسجم مع جو التأمل، جو المستقبل الذي يتطلب تمليًا وتفكيرًا.