فهرس الكتاب

الصفحة 4061 من 23694

6-تحمل سور التكوير والانفطار والانشقاق على الأقل في بداياتها معاني واحدة فهي تتحدث عن مشاهد الانقلاب الكونية يوم القيامة، وتقدم هذه المعاني أو المشاهد بثلاث إيقاعات مختلفة رغم توحد حرف الروي على الشكل التالي:

1-(إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت، وإذا الجبال سيرت، وإذا العشار عطلت، وإذا الوحوش حشرت، وإذا البحار سجرت، وإذا النفوس زوجت، وإذا المؤودة سئلت، بأي ذنب قتلت، وإذا الصحف نشرت، وإذا السماء كشطت، وإذا الجحيم سعرت، وإذا الجنة أزلفت، علمت نفس ما أحضرت(.

2-(إذا السماء انفطرت، وإذا الكواكب انتثرت، وإذا البحار فجرت، وإذا القبور بعثرت، علمت نفس ما قدمت وأخَّرتْ(.

3-(إذا السماء انشقت، وأذنت لربها وحقت، وإذا الأرض مدت، وألقت ما فيها وتخلت، وأذنت لربها وحقت(.

الإيقاع الأول عاصف سريع متلاحق يختصر المسافات، ويطوي الأمكنة ويلفها، إنه حركة جائحة تنطلق من عقالها فتقلب كل شيء وتذهب بكل مألوف، وتهز النفس البشرية هزًا عنيفًا، والثاني متوسط الحركة لا يملك عنف العاصفة ولا هدأة النسيم، إنه بين بين، هو أقرب إلى الانفطار بلفظة الواني منه إلى التكوير بجرسه الشديد الحاد. والثالث هادئ رخي عميق ينساب في دعة وخفوت واستسلام.

وقد تلونت الإيقاعات الثلاثة بلون الإطار أو الجو العام لكل سورة، فجو سورة التكوير التقريع الشديد والتهديد، ومما يناسب هذا الجو أن يكون الإيقاع عنيفًا، عاصفة مدمرة جارفة، وجو سورة الانفطار العتاب واللوم المبطن بالوعيد ويتفق مع هذا الجو أن يكون الإيقاع أهدأ وأعمق وأرفق، وجو سورة الانشقاق الخضوع والخضوع لله، ويتناغم مع هذا الجو أن يكون الإيقاع هو الآخر خاشعًا يسير في طواعية ويسر وإشفاق.

7-يتغير الإيقاع بتغير الجواء ويتنوع بتنوعها، وهذه قاعدة مطردة نستطيع أن نتبينها حين نقف عند موسيقى الدعاء على اختلاف نماذجه ومواقفه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت