فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 23694

التقابل: ليست الموسيقى مقامًا للصوت فحسب وإنما هي حالة أو كيفية تتبدى بالحركة والتوقف، بالجيئة والذهاب، بالتوافق والتنافر، بالقوة والضعف.. وهذه الصفات تضمها كلمة التقابل، والتقابل طريقة من طرق الأداء في الموسيقى وفي الرسم وفي الأدب أيضًا، والقرآن يكثر من استعمالها في تنسيق إيقاعاته التي ينقلها بالألفاظ على نحو دقيق، فهناك تقابل بين الخير والشر، بين الموت والحياة، بين النعيم والجحيم، بين الماضي والمستقبل، بين المادة والروح، بين الكفر والإيمان، بين السواد والبياض، بين السماء والأرض، بين الخفة والثقل، بين البسط والقبض، بين البث والجمع، بين الانفجار والانتشار.. مقابلات عديدة وكثيرة لا يمكن حصرها ولا عدها حسبنا أن نعرض لبعضها:

1-تبدأ سورة القيامة بآيتين أولاهما إيقاع عن القيامة، وأخراهما إيقاع من النفس: (لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة(، ويمتد الحديث بهذا التقابل متعلقًا مرة بالقيامة ومرة بالنفس من المطلع إلى الختام، وسواء تناولت الآيات الأولى، أو مشهد البعث وحقيقة النشأة الآخرة، مشهد المؤمنين بوجوههم الناضرة، أو مشهد الكافرين بوجوههم الباسرة.. فهي لا تخرج عن هذه القسمة التي تنتهي إلى الزوجين المتقابلين (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى(.

وهذا التقابل مقصود إليه قصدًا لأنه يظهر حقائق الكون والحياة والإنسان، حقائق الإيمان والكفر، حقائق الجزاء والعمل، وليس أبلغ من عرض الحالات المتقابلة التي تفعل فعلها، وتخلف تأثيرها الكبير في النفس، هو الوجه الآخر للتعبير وكلاهما يسعى إليه القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت