فهرس الكتاب
2-في سورة الليل يتم التقابل على النحو التالي: (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، وما خلق الذكر والأنثى، إن سعيكم لشتى، فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى، إن علينا للهدى، وإن لنا للآخرة والأولى، فأنذرتكم نارًا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى(.
هنا إيقاعان متقابلان وصورتان: الليل والنهار، الأول يغشى والثاني يتجلى، فيها الذكر والأنثى المتقابلان في النوع وفي الخلقة، فيها الذي أعطى واتقى ويسر لليسرى، وفيها الذي بخل واستغنى ويسر للعسرى، والله يقسم بهذا وذاك من الحقائق المتقابلة في الكون وفي الناس على أن سعي البشر مختلف، وجزاءهم مختلف، فليس الخير كالشر، ولا الهدى كالضلال، ولا الصلاح كالفساد، للبشرية منهجان في كل زمان ومكان أحدهما يفضي إلى الجنة، والآخر ينتهي إلى النار.
ومن بديع التقابل في السورة إن الآية الحادية عشرة (وما يغني عنه ماله إذا تردى( لا تقابلها مباشرة في النسق آية تخص الذي أعطى واتقى، ولكن القرآن العجيب لا ينسى التوازن فسرعان ما يضيف إلى وصف المؤمن آية أو آيتين في نهاية السورة (وما لأحد عنده من نعمة تجزى( حتى تنسجم مع تلك الآية، ويكون كمُّ التقابل واحدًا أو يكاد.
3-في القارعة نوع آخر من التقابل، (القارعة ما القارعة، وما أدراك ما القارعة، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش، فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه فأمه هاوية، وما أدراك ما هي، نار حامية(.