فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 23694

إنه تقابل بين القوة والضعف، بين الثقل والخفة، تقابل أولًا بين مشهدين مشهد عنيف هائل هو مشهد القيامة بكل زلزلتها وقرعها، ومشهد الناس والجبال وقد تحولت كتلهم وأحجامهم إلى خفة مستطارة في حيرة الفراش الذي يتهافت على الهلاك وهو لا يملك لنفسه وجهة تارة، وفي حالة الصوف المنفوش تتقاذفه الرياح وتعبث به الأنسام من كل جانب تارة أخرى.

ويعقب المشهدين مشهد ثالث فيه أيضًا تقابل، ظله من ظلمها وجرسه من جرسهما، مشهد الحساب يرجح فيه ميزان ويشيل آخر، (فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، ومن خفت موازينه فأمه هاوية(، أم رأسه أو أمه الحقيقية النار حيث الملاذ والهلاك.

الموسيقى المصاحبة لهذه التقابلات الإيقاعية مختلفة تبعًا لإطار السورة فهي في الأولى سريعة سرعة البرق والخسف والجمع وهي في الثانية متوسطة لا عنيفة ولا قاسية لأن الجو للسرد والبيان أكثر مما هو للهو والتحذير، وهي في الثالثة قوية قارعة لاطمة تقرع القلوب وتلطم النفوس.

*الترجيع:

درس الترجيع تحت اسم التكرار، وميز فيه بين تكرار القصص والأمثال والحكم التي تعرض بطرائق شتى ومعناها واحد، وقصد بها إلى الزجر والوعيد وبسط الموعظة وتثبيت الحجة، وبين تكرار الحرف واللفظ والجملة لترديد منة أو تحقيق نعمة، أو التذكير بالمنعم. وفي نطاق التكرار الثاني رأى الدارسون أن القرآن يلجأ إليه للتأكيد أو لزيادة التأكيد، وبصورة عامة لأمر يتعلق بالمعنى، وجعلوه ضروبًا وأنواعًا.

يهمنا من التكرار نمطان تكرار اللفظ وتكرار الجملة أو العبارة، وسنطلق على هذا النوع من التكرار المصطلح الموسيقي الترجيع الذي تدرس في ضوئه التشكيلات الإيقاعية لفن العمارة ولفن الموسيقى على السواء، وسنحاول من جانبنا أن نستعير اللفظ لندرس على أساسه بعض أنواع الإيقاع في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت