فهرس الكتاب

الصفحة 4066 من 23694

يرجِّع للقرآن اللفظ بأسلوبين مفردًا أو مركبًا الأول نجده في سورة الناس التي يذكر الصوت في نهاية آياتها الست خمس مرات: (قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس( إن الكتابة النثرية أو إيقاعها ينوءان في الأحوال العادية بمثل هذا الترجيع لأن الأذن لا تستريح إليه، ولا النفس تتقبله، بيد أنه جاء في السورة فريدًا لا يمل، عذبًا لا يمج، يكاد الإحساس يعثر فيه كل مرة على معنى بما يضيف إليه الصوت من معنى. لنجرب أن نقرأ السورة بصورة متوالية مرات عدة فسنشعر بأن جوًا صائتًا قد تكوَّن، عالمًا من الوسوسة قد أحدثه الصوت المرجَّع يناسب السورة كل المناسبة، عالمًا يملأ علينا حسنا ومشاعرنا ويسري في نفوسنا، ويستمر فترة في خيالنا، وهذا أو بعض هذا ما قصد إليه التعبير من الترجيع.

الأسلوب الآخر لترجيع اللفظ هو الأسلوب المركب، يذكر القرآن أولًا اللفظ مجردًا، ثم يرجعه مضيفًا إليه حرفًا أو حرفين، ثم يعيده ثالثة وقد زاد عليه كلمة أو كلمتين، ومثاله قوله تعالى: (الحاقة، ما الحاقة، وما أدراك ما الحاقة(، (القارعة، ما القارعة، وما أدراك ما القارعة(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت