فهرس الكتاب

الصفحة 4067 من 23694

أول ما نشعر به أو نحسه من قراءة العبارتين هو الصوت قبل المعنى الغامض، يأتي الصوت قويًا مزلزلًا مفزعًا هائلًا، إنه قذيفة تلقى دفعة واحدة: الحاقة، القارعة، ثم يترك ليجد أثره في النفس، وفي كل صوت أثقال وأوزان، الصوت الأول ثقل يرتفع عاليًا مع الحاء والألف ثم يحط بجمعه مع القاف المشدد والتاء الساكنة، والثاني ضخم رهيب يقرع قرعًا مجلجلًا ومدويًا، وبكلا الثقلين أو الصوتين يتنبه حس الإنسان، يستيقظ ويترقب وينتظر، تتوجه أذناه نحو مصدر الصوت، ويتلفت قلبه يريد أن يعرف ما الخبر؟ فيلقى إليه باللفظ ثانية بما أضيف إليه فتزداد قوته ويزداد أثره ويزداد غموضه، وبالقوة والأثر والغموض يستوفز الإحساس، عندها تأتي الضربة أو القرعة الثالثة يترجع اللفظ أقوى وأعنف وأغمض.. وما أدراك ما الحاقة، وما أدراك ما القارعة؟!، فيها يحبس النفس، وتضطرب المشاعر، وترتعد الفصائل، ويقف الشعر فيأتي الخبر، ويكون الجواب.

ومن عجائب القرآن هنا أن الجواب لم يأت في الحالين إلا صوتًا، و بكلمة أدق صدى لقوة الصوتين أو الثقلين، لم يأت إلا آثارًا وأطلالًا ورسومًا دارسة خلفها الصوتان باندفاعهما وقوتهما مرة في الماضي وأخرى في المستقبل، في الحاقة برزت الآثار في مشاهد الماضي حيث مصارع المكذبين بالدين وبالعقيدة والآخرة والتنكيل بهم وتعذيبهم قومًا بعد قوم وجماعة بعد جماعة، مصارعهم القاصمة الحاسمة الجازمة.. (كذبت ثمود وعاد بالقارعة، فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية، وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا فترى القوم فيها صرعى، كأنهم أعجاز نخل خاوية، فهل ترى لهم من باقية(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت