فهرس الكتاب

الصفحة 4069 من 23694

طريقة القرآن في التعبير لا سيما في السور المكية إنه يتوجه إلى جماع نفس الإنسان، ينيرها، يلامس قلبها، يهز مشاعرها، يحرك وجدانها، يأخذ بها ويحوطها من كل جانب، يناديها ويهتف بها ولكنه لا يخاطب فيها عقلها المجرد، ولا يحاوره ويناقشه، من هنا هذه اللوازم الإيقاعية، دقات الطبول وسط اللحن المنساب، إنها تقرع وتوقظ، تنبه وتحفز، تلفت وتذكر، تثير وتحرك، تهتف وتدعو، وحين تتساوق الدقات مع اللمسات الوجدانية والمشاعر والأحاسيس التي طرقها التعبير، ولامسها وتتناسق في وحدة تتجه جميعًا إلى نفس الإنسان.. يكون التعبير القرآني قد أتى أكله.

بهذا الترجيع على اختلاف صوره وأساليبه كوّن القرآن بعضًا من إيقاعه الفريد، وشكل نغمات جديدة، أو لنقل أوجد أساليب وأوتارًا إيقاعية في قيثارة اللغة لا عهد للعرب بها لا في القديم ولا في الحديث.

*التوقع:

التوقع أو الترقب مصطلح شعري كما هو مصطلح موسيقي لأن الأداء هنا وهناك يقوم على افتراض أن السامع يتوقع بعد وقت معين إشارة إيقاعية في الوزن أو النقرة، ولذلك يقال أن الزمن في الموسيقى وفي الشعر زمن توقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت