فهرس الكتاب

الصفحة 4072 من 23694

القرآن الكريم يلجأ إلى الإضافة كأسلوب في التعبير والتأثير، وقد وقف عند هذا الأسلوب النحاة فلاحظوه في زيادات الأحرف، وحصروه في خمسة عشر لفظًا زعموا أنها زائدة إذ لم يجدوا لها توجيهًا إعرابيًا، ولنا أن هذه الزيادات أو الإضافات تلعب دورًا في الأداء معنى ومبنى لا يقل عن دور الكلمات أو الحروف الأصلية، ولنضرب مثالين على ذلك:

يقول تعالى واصفًا خلق نبيه: (فبما رحمة من الله لنت لهم( فلو حذفنا ما أو اعتبرناها زائدة في النظم كما هي في الإعراب لاختلَّ هذا النظم، واضطرب الإيقاع وذهب قسط كبير من لطافة المعنى الذي يريد الله أن يبينه، لقد جاء المد في"ما"إضافة نغمية ولفظية تشعر باللين وتؤكده إلى جانب لين المعنى المقرر في الآية.

ويقول في سورة يوسف: (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا( يقول النحاة إن"أن"زائدة، ونقول إنها ضرورية لأنها جزء من العبارة، وأداة في التصوير ونغمة لو أهملناها لذهب حسن الكلام، وبانت منه روعته، ولقلق المعنى إلى جانب الإيقاع، إن وجودها يمنح العبارة امتدادًا في الزمان والمكان بين قيام البشير بقميص يوسف وبين مجيئه إلى أبيه، كما يصوّر نوعًا من القلق كان يعيشه هذا الأب قبل أن يرتد إليه بصره.

هذا من حيث المعنى أما من حيث الأداء الموسيقي فإن الإيقاع المتوازن بين المدات الثلاث المتعاقبة: لما، جاء، ألقاه، سيتلاشى لو حذفت، ولو قرأنا الآية بدونها لأحسسنا نوعًا من الكسر في الوزن، أو اضطرابًا في النغم.

إن مثل هذه الإضافات تأتي مقصودة لأنها ذات قيمة تعبيرية وتصويرية في آن، وللنحاة أن يعربوها كما يشاؤون، وعلينا ألا نظن أنها كذلك في النظم لأنها جزء لا ينفصل عن اللحن ولا عن طريقة أدائه.

*الترنم:

يستعمل القرآن حرفين في فواصل الآيات للمناسبة وتناسق العبارة وأحكام النغم وزيادة التأثير الإيقاعي هما حرفا الألف وهاء السكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت