فهرس الكتاب

الصفحة 4073 من 23694

ومن المعروف أن الشعر العربي - وهو شعر غنائي في الدرجة الأولى - يستعمل ثلاثة حروف للترنم به وإنشاده وزيادة تأثيره هي ألف الإطلاق ونون الترنم وهاء السكت، وقد اعتمد القرآن الألف والهاء ونون الترنم وربما وجد أن هاء السكت أصلح للإيقاع النثري الذي ينتهي بطبيعته في رؤوس الآي إلى السكون، حرف الرنين النغمي كما يحلو لبعضهم أن يسميها.

يقول تعالى: (يقوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا، وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرًا(، كلمتا الرسولا والسبيلا علاوة على كلمة الظنونا في آية مجاورة من السورة ذاتها أضيفت إليها جميعًا ألف الإطلاق الممتدة فتحول الحرف الذي يخفي وراءه ساكنًا إلى مقطع طويل وموضع ارتكاز لإحداث النغم المقصود، وهذه الألف لا تكمن فائدتها في مجرد الوقوف والدلالة على أن الكلام قد انقطع، وأن ما بعده مستأنف فحسب بل تكمن في الجمال الصوتي والتناسق الذي تحدثه في الآية إلى جانب المدات الطويلة المتتابعة المنطلقة صاعدة في السماء وتسهم إسهامًا كبيرًا في الدلالة المعنوية أيضًا، وقد رأينا كيف أنها تصور نوعًا من الآهات أو الغصات المتحشرجة في حناجر الكافرين وهم ينادون رب العزة، ويعضون أصابع الندامة على ما فرطوا في جانب الله، وإذا كان النَفَسُ مع هذه المدات يتعالى ويتسق فإنه مع ألف الإطلاق الأخيرة في الفاصلة يجعل الفم مفتوحًا فلا يحبس الصوت وإنما يتركه ينساب من المجرى رخيًا متصلًا دون انقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت