فهرس الكتاب

الصفحة 4074 من 23694

ولعل هاء السكت هي الأخرى لا تقصر عن ألف الإطلاق في تناسق النغم وجمال الأداء، ولنقرأ قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه بيمينه، فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه، إنني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية.. وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوتِ كتابيه، ولم أدر ما حسابيه، يا ليتها كانت القاضية، ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه(، أظن أن أية محاولة لحذف هذه الهاء الملحقة بياء الكلمة أو بياء المتكلم في كلمات: كتابيه، حسابيه، ماليه، سلطانية، ستقضي لا محالة على توازن الفواصل والآيات ونهاياتها، وعلى اتساق الإيقاع، وطلاوة الصوت وسلاسته، وروعة التعبير الذي ينسكب في الأذن من الهاءات الحانية، وكأنها موجات رخية متعانقة زاخرة بالحركة والحياة، تحمل إلى النفس البشرى والفرحة مرة، والحسرة والندامة والحزن أخرى.

وسواء استعمل التنزيل الكريم هذا الحرف أو ذاك فإنه يكسب الإيقاع بعدًا وعمقًا وجمالًا ما كان له أن يتصف بها لولاهما.

*الصمت:

للصمت في الموسيقى علامات تسمى بعلامات الصمت، تحسب أزمانها تبعًا للعلامات الموسيقية الأصلية من المستديرة حتى ذات الأسنان، ويعد زمن الصمت جزءًا من صوت اللحن وزمنه لأنه لا يقل عنه أهمية ولا تعبيرًا أو تأثيرًا.

ويذكر علم التجويد أربع حالات للصمت أو السكت يوجب على القارئ أو يحبس عندها صوته ولا يتنفس لمدة تصل إلى حركتين أو ثلاث حسب المصطلح المستعمل في هذا العلم:

1-في سورة الكهف:

(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له(عوجًا، قيمًا) (.

2-في سورة يس:

(قالوا يا ويلنا من بعثنا من(مرقدنا، هذا) ما وعد الرحمن وصدق المرسلون(.

3-في سورة القيامة:

(كلا إذا بلغت التراقي وقيل(من. راق) (.

4-في سورة المطففين:

(كلا(بل. ران) على قلوبهم ما كانوا يكسبون(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت