فهرس الكتاب

الصفحة 4075 من 23694

وهذه الحالات ليست على درجة واحدة في بيان الدلالة الإيقاعية للصمت فالحالتان الأولى والرابعة تتجلى فيهما صعوبة النطق في الاتصال، وسهولته في الانفصال، والثانية يتغير فيها المعنى والإعراب معًا إذا قرئت الآية دون سكت أو صمت، والحالة الثالثة هي قصدنا، فالقرآن في الآية يريد أن يصور مشهد الاحتضار وكأنه ماثل حاضر فيجعله يخرج من ثنايا الألفاظ، ويتلامح من خلال الصورة، ويبرز شاخصًا بصمت النغمة، وحين تبلغ الروح التراقي يكون النزع الأخير، والسكرة المذهلة.. عندها يشعر الإنسان بالغصة بل يجدها في حلقه، والغصة عقبة أمام الصوت أو حائل أمام الروح، وقفة أو سكتة، ولكي يتحرك المشهد وينطق بأبعاده كلها كان لا بد من لحظة صمت، واللحن يعزف والنغمة تنساب، لحظة صمت لحاجة معنوية وحاجة إيقاعية يرسم فيها القرآن تلكؤ الروح قبل النزع، حيرة صاحبها ولهفتها وجزعه، وربما تعلقه بالحياة من يدري؟ المهم أنها سكتة في المشهد وفي اللحن، تعبر عن الحقيقة والواقع، وترسم اللوحة والظل، وتوحي بما يهدف إليه القرآن أن يخلفه في روع المتلقي من شعور يكاد ينتابه، شعور يجده هو ذاته عند قراءة الآية، ويحسه في حلقه.

القفلة:

القفلة (ونقصد بها هنا الكودا Coda وليس النغمة الختامية الكادانس Cadence) هي آخر جزء في اللحن تُشعِر المستمع باكتمال المعنى وتمنحه إحساسًا بالراحة ونشوة النهاية المناسبة، وتنقسم في الموسيقى إلى أقسام منها القفلة التامة والنصفية والمفاجئة والمتداخلة.

يستعمل القرآن أربعة أنواع من القفلات المناسبة أقلها عددًا المفتوحة تليها المغايرة فالمزودوجة وأخيرًا المماثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت