فهرس الكتاب
من القفلات المفتوحة: ما جاء في سورتي القيامة والتين حيث ينتهي الإيقاع القرآني بصيغة التساؤل التقريري: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى(، (أليس الله بأحكم الحاكمين(، ويحس القارئ في مثل هذا النوع أنه في حاجة إلى الإجابة حتى تكمل النغمة، وينتهي الإيقاع، إن السؤال هو المبتدأ، وهو ناقص في ذاته والجواب هو الخبر وبه يكمل المعنى، ويتسق اللحن، ولذلك سُنَّ في الإسلام أن يُجري القارئ على لسانه الجواب:"بلى، بلى"وبالجواب يشعر بالراحة وبالاطمئنان وبالنشوة الروحانية الغامرة.
في القفلات المماثلة: التي تسير على روي متشابه من أول السورة إلى ختامها كما في سورة الشمس والقدر والقارعة والعصر والكوثر.. نحس أننا إزاء مشوار واحد من البداية حتى النهاية، مشوار لاهث صاخب، أو هادئ رخي، يمشي الهوينا وينساب، أو يعنف بالحركة، ويركض معنى ولفظًا وإيقاعًا، ويخلق هذا النوع من القفلات في النفس جوًا من التناغم والانسجام، أو نقول يخلق دائرة واحدة مكتملة من النغم تقوم على الإحساس بالتماثل، والإنسان يرتاح للتماثل كما يرتاح للتغاير.
مع القفلات المزدوجة: كما في التكوير والبروج والطارق والغاشية والفجر.. نحس الإحساس السابق بالمتعة وزيادة حيث يجمع النغم بين التماثل والتغاير في آن، بين صفة المؤالفة وصفة المخالفة، وكأنه يحقق لنا نشوتين خالدتين نشوة الوحدة ونشوة التنوع، وفي الجمع بين النشوتين أو الصفتين نجد في الإيقاع الطبيعة والحياة، نجد الواقع الشعوري للنفس الإنسانية في توافقها وتباينها، تحس ذواتنا واللحن يوقع على أوتار أنفسنا المختلفة فتبدو أوفر إحساسًا، وأشد نشاطًا وأكثر راحة.