فهرس الكتاب
وما قلناه عن"أجهر"نقوله عن"قنب"ففضلًا عن أن هذا اللفظ لا يشير إلى قوة الحبل بل إلى نوعه فإنه يترك في الروع ظلًا مغايرًا لما يتركه الثاني، يترك ظل العادية النثرية والسوقية، في حين يترك الثاني بجرسه أناقة ما بعدها أناقة، وإذا كان حبل القنب يحقق إلى حد ما انسجام النغمة في الفاصلة فإنه لا يحقق صوت الإيقاع الذي نحسه من خلال قفلة المسد، صوت القوة والمتانة واللف والإحكام.. وكلها أمور متوخاة في النظم يراعيها التعبير الأنيق في القرآن.
ألنا أن نقول أنَّ قفلات القرآن هي أنسب ما تكون إلى إيقاعه؟ حقًَّا لقد حقق النظم الكريم باستعمالها وتناسبها وتنوعها أفضل ما يحقق تعبير يتوسل بالكلمة.
الفاصلة:
للفاصلة في القرآن دور هام يفوق دور القافية في الشعر - خلافًا للباقلاني -، بل لعله أهم دور في قواعد التشكل الإيقاعي لهذا الكتاب المعجز، وقد وقف عندها دارسو الإعجاز، وأطالوا وقفتهم، فتحدثوا مرة عن مدى اختلافها عن سجع الكهان حتى لا ينسبوها إليه، كما تحدثوا أخرى عن مدى تباينها عن قافية الشعر حتى لا يلحقوها بها، وانتهوا في المرتين إلى أن جعلوا لها الأنواع والأصناف كالمتماثلة والمتوازنة والمرصعة والمتوازية والمطرفة.. وأقاموا معاييرها، ووصفوها بالأوصاف كالتنوع والتمكن والتطريب، ولكنهم في كل ما فعلوه لم يدرسوها قط في ضوء علاقتها بالنغم أو الإيقاع.
وليس معنى ذلك أن دراستهم لم تكن جادة ولا ذات فائدة وإنما معناه أنه بحاجة إلى دراسة من نوع جديد، دراسة تؤكد علاقتها بالإيقاع وبالموسيقى أكثر مما تؤكد أوجه التشابه أو الاختلاف بينها وبين قافية الشعراء أو سجع الكهان.
تطلق الفاصلة ويراد بها أحد المعاني الثلاثة:
1-حرف الروي الذي تنتهي به الآية ويشبه أو لا يشبه قرينة سجع الكهان وروي قافية الشعراء.
2-المقطع الذي تنتهي إليه الآية، وتقترب بهذه الدلالة من القافية بالتحديد الذي وضعه الخليل واقترحه للمصطلح.