فهرس الكتاب
في محاولتنا تبيُّن هذه الجوانب الثلاثة في فاصلة القرآن لا بد أن تقرر منذ البدء أمورًا عدة:
1-إن ما سنقوله اعتمد أول ما اعتمد على استقراء الفاصلة القرآنية قراءة وسماعًا.
2-وهو رغم ذلك لا يمت إلى التقعيد بصلة فليس ثمة من قانون عام لفاصلة القرآن، إنما هو في الأغلب مجرد ملاحظات.
3-هذه الملاحظات نجازف في وضعها مرتين مرة لأنها شأن الإيقاع إحساس وعلم، ومرة لأنها مغامرة نرتادها في مجال القرآن شأنها شأن الدراسة ذاتها إلا أنها هنا أبين وأظهر، وما قد يتراءى من تشابه بين دراسة الفاصلة ودراسة القافية، أو ما قد يتبدى من استعمال للمصطلحين الموسيقيين الجديدين التآلف (الهارموني) والتناغم (الميلودي) ليس هذا أو ذاك بأكثر من محاولة للتقريب مع التباين، إنه المدى الذي سنقيمه بعد ذلك بين أداء الفن وأداء الإنجاز.
إذا كان لنا أن نفرّق بين السور المدنية والسور المكية، بين النمط الفكري أو (النثري) للتعبير، والنمط الوجداني أو (الشعري) له، وإذا كان لنا أن نزعم أن الموسيقى تظهر في النمطين إلا أنها في الثاني أوضح وأبرز، وأن للفاصلة -كما بينا منذ قليل - جانبيها الإيقاعي والموسيقي بملمحيه التآلف والتناغم - فإن ما نود أن نقرره هنا هو أن فاصلة الآيات المدنية ترتبط بالإيقاع، ويقتصر دورها عليه في حين أن فاصلة الآيات المكية ترتبط بالإيقاع وبالموسيقى معًا، ودون ذلك تفصيل.