فهرس الكتاب
ما وظيفة القافية في السور المدنية؟ لكي نجيب على هذا التساؤل علينا أن نتذكر أن حرف الروي في هذه السور قليل التنوع وهو على العموم ميم أو نون (يستقل حرف النون مثلًا بـ 66% من فواصل البقرة والميم بـ 22% وما تبقى 12% للراء والدال واللام والقاف) ، وأن الآيات فيها طويلة يصل بعضها إلى نيف وأربعين كلمة، ودرجة الأصوات أو شدتها قليلة التفاوت.. في مثل هذه الصورة أو الحالة حيث يجتمع الطول مع ندرة التنوع في الروي وضآلته في الصوت تحتاج الآيات إلى أداة تضبطها، تضبط فيها نهاياتها، وتعمل على تماسكها، وهذه الأداة هي الفاصلة، وظيفة الفاصلة إذن في الآيات المدنية إنها تضبط الآيات، تحدد رؤوسها، تسنح بالوقفات والاسترواح عندها، وهذه الوظيفة إيقاعية وليست موسيقية.
أمر آخر أريد أن أجازف به هو أن حرف الروي أو الحرف الذي علينا أن نتبين فيه لون الإيقاع بكلمة أدق ليس هو النون أو الميم وهما حرفان سهلا المخرج قريباه فيهما غنة محببة، بل الياء والواو اللذان أتيا قبل الروي، فدور هذين الحرفين لا يقتصر على أن يكون مجرد ردف للنون والميم وبقية حروف فواصل السورة، ردف يجب الالتزام به والتقيد كما هو الحال في الشعر لم لا يكونان هما الحرفين اللذين بني عليهما إيقاع الفاصلة؟ ولم لا يكون ما بعدهما إنما جاء لتلوينهما؟ ونحن نرى ذلك وهو أقرب إلى القيمة الموسيقية لا سيما إذا عرفنا أن لا علاقة بين الميم والراء واللام والنون في حين أن خصائص حرفي الواو والياء متشابهة أو متقاربة، فكلاهما حرف ضيق، وكلاهما له ذبذبات واحدة (بين 310-320ذ/ثا لكل منهما) وهو ما يعنينا في دراسة الأصوات.
لنقرأ الآيات المتتالية الآتية من سورة البقرة:
*(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهنّ، قال إني جاعلك للناس إمامًا، قال ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين(.