فهرس الكتاب
*(وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود(.
*(وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنًا، وارزق أهله من الثمرات، من آمن بالله وباليوم الآخر، قال ومن كفر فأمتعه قليلًا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير(.
*(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم(.
إن القيمة الإيقاعية للفواصل في الآيات لم تأتِ من التخالف أو التشابه بين حروف الروي الأربعة مخارج وصفات بل من وحدة القافية أولًا (5-55) ، ومن هذه الياءات والواوات المتقارضة طول السورة والتي سبقت حروف الروي ثانيًا، ثم من تقارب حروف الروي بعد ذلك كله ثالثًا. أو علينا جناح في أن نزعم أن حروف ما قبل الروي سواء اعتبرت رديفة أو دخيلة أو توجيهًا ربما كانت عند تحليلنا لحركة الإيقاع أهم من حرف الروي ذاته؟ وهل كان ثمة من تثريب علينا لو لاحظنا أن مهمة الفاصلة في إيقاع الآيات المدنية تقتصر على ضبط نهايتها وتحديد أقدارها دون أن تضيف إلى إيقاع هذه الآيات شيئًا جديدًا اللهم إلا ما نحسه من رنين بغير لون جاء من صوت السكون الذي تنتهي به، وهو رنين لا يجعل لإيقاع الفاصلة نغمًا مباينًا - قلَّ أو كثر- لنغم الآية لأن قرارهما الصوتي واحد؟.
مع السور المكية التي تستعمل النثر الوجداني الشاعري في التعبير تتغير مهمة الفاصلة وخصائصها التغير كله، وينبع هذا التغير من تغير طبيعة الآيات، أصبحت الآيات منوعة تنويعًا لا حصر له في موضوعاتها وأفكارها وطرائق أدائها وأساليبها، وفي هذه الآيات ارتفعت درجة الانفعال، أو بتعبير أصح حلت ظاهرة التدفق في الأحاسيس والمشاعر محل القضايا الفكرية في السور المدنية، وظهرت حروف في الروي كثيرًا جدًا تكاد تبلغ نصف الحروف الأبجدية، وفي مقدمة هذه الحروف أحرف اللين وعلى رأسها الألف.