فهرس الكتاب

الصفحة 4084 من 23694

*(وجوه يومئذٍ ناعمة، لسعيها راضية، في جنة عالية، لا تسمع فيها لاغية، فيها عين جارية، فيها سرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابيّ مبثوثة(.

لنقرأ الآيات متصلة أو منفصلة فسنحس بل نكاد نسمع رنين الصوت الساكن على فترات زمنية تقترب من الانتظام، إنه النقرة، ضابط الإيقاع يظهر متميزًا ومكررًا، قراره يختلف عن قرار الآية في الدرجة، به تنتهي موجة الشعور لتبدأ أخرى، حركة بيانية صاعدة وهابطة تؤلف في مجموعها الجملة الموسيقية، والصوت في هذه الجملة يدخل في بنائها رغم تميزه، ولا يعد أمرًا دخيلًا عليها، وهذا هو الإيقاع أو القيمة الإيقاعية للصوت الساكن.

ننتقل إلى القيمة الموسيقية للفاصلة التناغمي والتآلفي، وتتجلى هذه القيمة أكثر ما تتجلى في حروف اللين، وهي في العربية قليلة (ثلاثة: الألف والواو والياء وما يقابلها من حركات) ورغم قلتها فلها بطبيعتها صفات أو خصائص نغمية إذا ما استعملت في علاقات تآلفية تحدث تأثيرًا في النفس يشبه إلى حد كبير تأثير اللحن الموسيقي، وسنقدم بين أيدينا جملة من الحقائق حول هذه الحروف قبل أن نقف أو نتبين دورها في موسيقى القرآن:

1-يكثر القرآن في فواصله المكية من استعمال حرف الألف من بين حروف اللين الثلاثة كما يكثر من استعمال حركة الفتحة، وهذه الألف تملك قيمة تنغيمية وتطريبية أكثر من الواو أو الياء دعك من بقية الحروف، فهي ممدودة ومخرجها من أقصى الحلق، وتصل ذبذبتها إلى أكثر من 800ذ/ثا، أي أنها تحتاج إلى ضعفي زمن الحرف الصحيح الساكن، وتعادل أكثر من ضعفي ذبذبات ذينك الحرفين، وتقف قبالتهما في أقصى مكان من طبقة الصوت وهما أدناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت