فهرس الكتاب
2-إذ كان القرآن يكثر من استعمال الألف فهل يعني ذلك أنه يتصرف في مجال محدود ويكرر ذاته؟ الجواب نتبينه في أمرين أولهما أن الحرف اللين يتأثر بصوت الحرف الذي قبله وبظله، ويتلون بتلونه، وثانيهما أن القرآن الذي بني كثيرًا من فواصله على الألف نوّع كثيرًا في الحروف الرديفة له، وقد ساعد الاشتقاق في العربية على هذا التنويع والتلوين.
3-نصف النظام التآلفي لطريقة القرآن في استعمال حرف الألف بأنه نظام بسيط يعتمد على التكرار والتقابل الحاد، والمزاوجة بين صوتين، والشوق والترجيع في نغمة الصوت وما يتصل بذلك من مشاكلة ومجانسة ومساجعة، وهذه الصفات هي التي تفسر جانبًا كبيرًا من تأثيره المغناطيسي العميق.
نحتاج إلى مثال ولنقرأ:
(والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها، والنهار إذا جلاّها، والليل إذا يغشاها، والسماء وما بناها، والأرض وما طحاها، ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها، كذبت ثمود بطغواها، إذ انبعث أشقاها، فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها، فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها، ولا يخاف عقباها(.