فهرس الكتاب

الصفحة 4087 من 23694

في مفتاح اللحن - الفاصلة - نعرف ما يسمي في الموسيقى بعودة المفتاح، وكنا قد درسنا شيئًا من هذه الظاهرة في قاعدة التوقع وألمحنا إلى أننا سنعود إليها هنا، نعني بعودة المفتاح أن اللحن يبدأ بحركة أو نغمة تجد لها صدى في النفس فإذا باللحن يغيرها إلى حركة أو نغمة أخرى فتترقب النفس عودة الأولى بعد ذلك ونحن إليها ونتشوق، بيد أنَّ اللحن يغيرها إلى ثالثة فتزداد شوقًا وحنينًا حتى تعثر عليها، وترتاح حين يعود اللحن إليها أو إلى ما تلاها إذا بني على مفتاحين.

في سورة عبس تبدأ السورة فاصلتها بالألف اللينة (عبس وتولى، أن جاءه الأعمى( بعدها تصبح تاء ساكنة: (كلا! إنها تذكرة فمن شاء ذكره( ثم تضحى هاء (قتل الإنسان ما أكفره( ثم باء مفتوحة (إنا صببنا الماء صبًا( هنا تبلغ النفس غاية شوقها إلى عودة المفتاح، وبما أن السورة بنيت على مفتاحين فقد عاد الثاني ولم يعد الأول (وجوه يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة(، وإليه ينتهي اللحن، وتجد النفس راحتها واطمئنانها بعد ترقب وتوقع وجذب وحنين.

هل نستطيع أن نعرف لحن السورة أو طبيعة إيقاعها من مفتاحها؟ سؤال طرحناه على أنفسنا غير مرة، والسؤال ذاته مطروح في الموسيقى وفي الشعر، ثمة عقبتان رئيستان في ذلك كلتاهما تعد ميزة لموسيقى القرآن أولاهما أنه يعتمد في فواصله - كما رأينا - كثيرًا على حرف الألف اللينة، وهذا الحرف صوت لا لون له رغم قيمته النغمية، وأخراهما أنه ينوع ويلون في هذه الفواصل أو المفاتيح ضمن السورة الواحدة مما يجعل معرفة اللحن المؤتلف من عدة نغمات تكاد تكون مستحيلة، وأقصى ما نفعله في هذا الصدد هو محاولة معرفة نغم الجملة الموسيقية الواحدة لا أكثر، ومع ذلك فتبدو المحاولة غير عابثة وقد بذلتها لفترة وصلت من ورائها إلى جملة ملاحظات أحتفظ بها وأرجو أن أطورها في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت