فهرس الكتاب

الصفحة 4088 من 23694

ونرجع لنقول إذا كان من مهمة الفاصلة في السور المدنية ضبط نهايات الآيات فإن من مهمة الفاصلة في السور المكية ضبط التدفق وتلوينه، ومنح لحن الآيات صفته المميزة في التآلف والتناغم، وقد كان يمكن للقرآن أن يستغني عن هذه الفاصلة في السور المكية لو تعلق الأمر بالحلبة والزركشة والتزيين ولكنّ شيئًا من ذلك لم يحدث لأن الفاصلة لازمة لها لزومها للسور المدنية إلا أن المهمة مختلفة، في السور المكية يسعى الأسلوب جهده لإحداث نوع عميق مؤثر من المؤالفة بين الأصوات وإذا كان قد استعمل المماثلة والمشاكلة والمزاوجة في الحروف والكلمات علاوة على قصر الآيات فإن ذلك كله لا يكفي لإحداث التآلف والتناغم من دون النهايات، من دون الفواصل التي تعد جزءًا من لحن السورة، نحن نتصور السورة المكية قصرت أم طالت شكلًا إيقاعيًا أو مشوارًا موسيقيًا واحدًا يحتوي على أجزاء أو فصول، وكل جزء أو فصل يندرج كجزء من حركة الإحساس البيانية في صعودها وهبوطها، تماثلها وتخالفها، وليس من الضروري أن تلتزم السور في هذه الحالة إلا بشيء واحد هو التوافق بين حركة الإيقاع وحركة النفس، تردد الأنفاس عند القراءة وتموجها هما حركة اللحن في السور المكية، حركة النغمات في الآيات وفي الفواصل على السواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت