فهرس الكتاب

الصفحة 4096 من 23694

والجو مغيم وهو من تلألؤ الزهر مشمس، والليل مظلم وهو من تضاحك الأنوار مقمر، والريح سجواء (78) الهبوب، تغازل الأرواح رقة، وتقرص (79) الأبشار خفة، كأنها ذيل الغلالة المبلول (80) ، أو نفس المستهام العليل. فإذا اشتدت عصفتها، ومعجت (81) هبتها حسبتها خرقاء ذات نيقة (82) وهَوْجَاءَ جد رقيقة، نسجت على ظهور الكثبان ومتون الغدران مالا تنمقه الصوانع في صفحة القضيم (84) ، ولا تقدره الخوالق (85) على فراء (86) الأديم (87) ببديع النسج في الكثيب، وتمحوه بإقبالها إلى الأدبار. ... ينقلن من حمراء في صفراء (88)

والفصل متحبب شمائله، متلون خلائقه، بينا البرق ضاحكًا استحال باكيًا، ووجه السماء مستبشرًا راح ترفض دموعه مستعبرًا يختال الغصن الروي بقده، والورد الجني بخده.

وترى الرياض كأنهن عرائس

إذا لحظت زاهر الشجراء ... وجدته معصفر السماء (89)

وإن شممت أرج الفضاء ... ألفيته معنبر الهواء

يجري سلسال الماء على رضراض الحصباء مطردًا كأنه سبيك لجين ممدد، أو صفيح مجرد، أو متن يمان مهند. حتى إذا ضربت الريح متنه تحلق (90) وجهه، وتحزز جريه (91) فانجابت أقذاؤه وصفت كأنه حلق الجواشن مصقولًا حواشيها (92) ، أو متون (93) المارد مجلوًا (94) نواحيها: ... كتطلع الحسناء في المرآة (95)

ما إن يزال عليه طير كارع

والشمس يحسر مرة لثامها، وتارة يسيل غمامها؛ فهي تسفر وتنتقب، وتبرز وتحتجب طلاع فتاة تشرق اغترارًا، وتخاف اشتهارًا (96) : ... نورًا يلاحظنا بلا لهب (97)

شمس تطالعنا فتمنحنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت